أحمد بن محمد الخفاجي
7
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا
أو مَا ترى أن النبيَّ محمداً . . . فاقَ البريَّة وهْو آخِرُ مُرسَلِ فيا أدِلاَّء الهُدَى إني آنستُ من جانب الطُّور ناراً بها تَهْتدون ، أو آتيكم بِشهاب قبسٍ لعلكم تصْطَلون ، فإن لم يترُك الأوَّل شيئاً للآخِر ، فخيرٌ من الكثير الغائب القليلُ الحاضر ، ويا مَن هم في مُحَّيا الأيام حسَنة ، لقد كان لكم في رسول اللهِ أُسْوة حسَنة ، فلا يُزْرِ النَّورْ تأخُّرُه عن غِراس أغْصانِه ، ولا يُكِلّ مَضاءَ السِّنان كونُه في أطْراف مُرَّانِه ، على أنه قد تتساوى الآصالُ والبُكُر ، وتتشابه طُرَرُ العشِيَّات والسَّحر ، وليس إلا للحسد رغِبتْ الطَّبائع ، عن محاسنَ للعصرِ هي مِلءُ الأفواهِ والمسامِع . وما شُكْرُهم للمَيْتِ إلاَّ لأنَّه . . . بما حلَّ في أيديهِمُ غيرُ طامِعِ وللهِ دَرُّ ابن رَشِيق ، في قوله : أُولِعَ الناسُ بامْتداح القديمِ . . . وبذمِّ الجديدِ غير الذَّميمِ ليس إلاَّ لأنهمْ حسَدُوا الحيَّ . . . فرقُوا على العظامِ الرَّميمِ والحُرُّ وإن حلَّ تيهاً وَبادِية ، فستغدُو محاسنُه على رغم الخمول بادية ، ولنا في ذِمَّة الدهر ديونٌ بأوقاتها مرهونَة ، فإذا جاء إبِّانُهَا فكَّ الزمانُ رُهُونه . على أنِّي أستغفر اللهَ مِن دهرٍ كلَّت فيه مُرهَفاتُ الطِّباع ، ونفَضت الآمالُ فيه يدها من غُبار الأطماع ، وَافيْناه على الهِرَم ، وقد قلع ضِرْسَ النَّدم ، بعد ما أكل باكورةَ الكرماء ، وشابتْ بالصباح لياليه الدَّهْماء ، ودبَّ خَرِفاً على عصا الجوْزاء . وكنتُ لما ذُيل بالنَّوى عيْشِي النَّضِر ، وَلَيْت سِياحةَ الآفاقِ فَصِرت خليفةَ